‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه أولى باك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفقه أولى باك. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 يونيو 2011

البيع

البيع: أركانه و شروطه و أنواعه

تعريف البيع

    البيع  لغة :  أصله مبادلة مال بمال ، من باع يبيع بيعا, و يطلق على الشراء أيضا, فهو من أسماء الأضداد. ويقال لأحد المتقابلين مبيع وللآخر ثمن .

  فيطلق كلاً من البيع والشراء على معنى الآخر ، فيقال لفعل البائع : بيع وشراء كما يقال ذلك لفعل المشتري ومنه قوله تعالى : [ وشروه بثمن ] . سورة يوسف ، آية 20 . فإن معنى شروه في الآية باعوه ،إلاّ أن العرف قد خص البيع بفعل البائع وهو إخراج الذات في الملك ، وخص الشراء بفعل المشتري وهو إدخال الذات في الملك .
*    البيع اصطلاحا : " مقابلة مال قابل للتصرف فيه مع الإيجاب و القبول , على الوجه المأذون فيه شرعا "
حكم البيع و دليل مشروعيته :
  حكم البيع الجواز بدليل الكتاب والسنّة والإجماع .
    من الكتاب : ورد في القرآن الكريم  قوله تعالى [ وأحل الله البيع وحرم الربا ] . سورة البقرة ، الآية 275 .
        وفي قوله تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ] . سورة النساء ، الآية 29 .
        وقوله تعالى : [ فاشهدوا إذا تبايعتم ] . سورة البقرة ، الآية 282 .
        فهذه الآيات صريحة في حل البيع وإن كانت مسوقة لأغراض أخرى غير إفادة الحل، لأن الآية الأولى مسوقة لتحريم الربا ، والثانية مسوقة لنهي الناس عن أكل أموال بعضهم بعضاً بالباطل ، والثالثة مسوقة للفت الناس إلى ما يرفع الخصومة ، ويحسم النزاع من الاستشهاد عند التبايع .
  ومن  السنّة : فعله صلى الله عليه و سلم فقد باشر البيع وشاهد الناس يتعاطون البيع والشراء فأقرهم ولم ينهاهم عنه .
        و قوله عليه الصلاة والسلام : ( الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح سواءً بسواء ، مثلاً بمثل ، يداً بيد ، فمن زاد أن استزاد فقد أربى ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فيبيعوا كيف شئتم ) رواه مسلم ، فقوله فبيعوا كيف شئتم صريح في إباحة البيع .
و قوله عليه الصلاة والسلام : ( أفضل الكسب بيع مبرور ، وعمل الرجل بيده ) رواه أحمد والطبراني وغيرهما ، والبيع المبرور هو الذي يبر فيه صاحبه فلم يغش ولم يخن ولم يعص الله فيه ،
    الاجماع: أجمعت الأمة على انعقاد البيع من حيث أصل مشروعيته ثم اختلفوا في بعض صوره و فروعه.
و قد تعتري البيع أحكاما أخرى غير الإباحة, كالوجوب : مثل بيع القاضي لسبب موجب لذلك, و الندب: كبيع إبراء المقسم, و الكراهة: كبيع الهر و السبع لا لجلده, و التحريم :كبيع ما نهى الشرع عن بيعه
 حكمة مشروعيته :  
الحكمة تقتضيه ، لأن الحاجة ماسة إلى شرعيته ، إذ الناس محتاجون إلى الأعواض والسلع والطعام والشراب الذي في أيدي بعضهم ولا طريق لهم إليه إلاّ بالبيع والشراء .فالبيع:

1.     وسيلة قوية و سهلة ليتوصل الشخص إلى ما يحتاج إليه مما يملكه غيره

2. تلبية حاجات الناس, و تحقيق التعاون المثمر بينهم لاختلاف أعمالهم ووظائفهم
3. تنظيم معاش الناس تجنبا للنزاعات و الخيانات,. و مختلف الحيل الممنوعة شرعا
أركان البيع و شروط كل ركن
        أركان البيع ثلاثة وهي الصيغة والعاقد والمعقود عليه ، وكل منهما قسمان لأن العاقد إما أن يكون بائعاً أو مشترياً ، والمعقود عليه إما أن يكون ثمناً أو مثمناً والصيغة إما أن تكون إيجاباً أو قبولاً ،
الركن الأول : العاقدان و هما المتبايعان (حيث يكون أحدهما بائعا و الآخر مشتريا)
        و يشترط في كل واحد منهما :
   1. كونه مميزاً : فلا ينعقد بيع الصبي الذي لا يميز ، وكذلك المجنون ، أما الصبي المميز والمعتوه اللذان يعرفان البيع وما يترتب عليه من الأثر ويدركان مقاصد العقلاء من الكلام ويحسنان الإجابة عنها ، فإن بيعهما وشراءهما ينعقد ولكنه لا ينفذ إلاّ إذا كان بإذن من الولي في هذا الشيء الذي باعه واشتراه بخصوصه ، ولا يكفي الإذن العام .
فإذا اشترى الصبي المميز السلعة التي أذن له وليه في شرائها انعقد البيع لازماً ، وليس للولي رده ، أما إذا لم يأذن وتصرف الصبي المميز من تلقاء نفسه فإن بيعه ينعقد ، ولكن لا يلزم إلاّ إذا أجازه الولي ، أو أجازه الصبي بعد البلوغ ومنها
    2. كونه رشيداً : ( و يتحقق الرشد بحفظ المال و حسن النظر فيه )وهذا شرط لنفاذ البيع فلا ينعقد بيع الصبي مميزاً كان أو غيره ، ولا بيع المجنون والمعتوه والسفيه إلاّ إذا أجاز الولي بيع المميز منهم. و بيع المفلس متوقف على إمضاء دائنيه.( و المفلس من استغرقت الديون جميع أمواله )
   3. كونه مالكا للمبيع أو نائبا عنه فيه بوكالة أو ولاية شرعية : فلا يلزم من فضولي إلا إذا أجازه المالك
   4. كونه طائعا مختاراً : فلا ينعقد بيع المكره قسرا ولا شراؤه لقوله تعالى : [ إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم ] . سورة النساء ، الآية 29 .
        وقوله عليه الصلاة والسلام : ( إنما البيع عن تراض ) رواه ابن حيان
الركن الثاني : المعقود عليه ( المبيع و الثمن )
        يشترط في المعقود عليه ثمناً كان أو مثمناً شروط منها :
1.  أن يكون طاهراً فلا يصح أن يكون النجس مبيعاً ولا ثمناً ، فإذا باع شيئاً نجساً أو متنجساً لا يمكن تطهيره فإن بيعه لا ينعقد ، وكذلك لا يصح أن يكون النجس أو المتنجس الذي لا يمكن تطهيره ثمناً ، فإذا اشترى أحد عيناً طاهرة وجعل ثمنها خمراً أو خنزيراً مثلاً فإن بيعه لا ينعقد .
2.     أن يكون منتفعاً به انتفاعاً شرعياً فلا ينعقد بيع الحشرات التي لا نفع فيها .
3.  أن يكون المبيع مملوكاً للبائع حال البيع ، فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكاً إلاّ في السلم ، فإنه ينعقد بيع العين التي ستملك بعد .
4.  أن يكون مقدوراً على تسليمه  و تسلمه ، فلا ينعقد بيع المغصوب لأنه وإن كان مملوكاً للمغصوب منه إلاّ أنه ليس قادراً على تسليمه إلاّ إذا كان المشتري قادراً على نزعه من الغاصب ، وإلا صح ، وأيضاً لا يصح أن يبيعه الغاصب لأنه ليس مملوكاً
5.  أن يكون المبيع معلوماً والثمن معلوماً علماً يمنع من المنازعة ، فبيع المجهول جهالة تقضي إلى المنازعة غير صحيح كما إذا قال للمشتري : اشتري شاة من قطيع الغنم التي أملكها أو اشتري مني هذا الشيء بقيمته أو اشتري مني هذه السلعة بالثمن الذي يحكم به فلان ، فإن البيع في كل هذا لا يصح .
6.  أن يكون غير منهي عن بيعه : فلا يجوز بيع ما نهى الشرع عن بيعه, و لو جاز امتلاكه و الانتفاع به كلحم الأضحية أو جلدها و الكلب المتخذ لغير حراسة أو صيد .
.الركن الثالث: الصيغة ( الإيجاب و القبول )
        الصيغة في البيع هي كل ما يدل على رضا  الجانبين البائع والمشتري ويسمى ما يقع من البائع إيجاباً ، وما يقع من المشتري قبولاً ، وقد يتقدم القبول على الإيجاب ، كما إذا قال المشتري : بعني هذه السلعة بكذا . و يشترط أن يكون الإيجاب موافقاً للقبول في القدر والوصف والنقد والحلول والأجل و سماع المتبايعين كلام بعضهما ، فإذا كان البيع بحضرة شهود فإنه يكفي سماع الشهود بحيث لو أنكر أحدهما السماع لم يصدق ، فإذا قال : بعت هذه السلعة بكذا ، وقال الآخر : قبلت ، ثم تفرقا فادعى البائع أنه لم يسمع القبول أو ادعى المشتري بأنه لم يسمع الثمن مثلاً فإن دعواهما لا تسمع إلاّ بالشهود
 و يكون الإيجاب و القبول بإحدى الطرق الآتية :
1- بالكلام ( القول- اللفظ ) و هو كل لفظ يفيد البيع صراحة أو كناية ( بعتك كذا , ملكتك كذا ...)
2- بالمعاطاة وهي التبايع بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي دون تلفظ  بأن يكون الأخذ والإعطاء من غير كلام كأن يشتري شيئاً ثمنه معلوم له فأخذه من البائع ويعطيه الثمن وهو يملك بالقبض .
3- بالإشارة : بشرط أن تكون مفهمة للمراد سواء صدرت عن الأخري أو عن القادر عن الكلام.
4- بالكتابة : سواء كانت رسمية أو عرفية أو سندا أو ممارسة .
أنواع البيع
يتنوع البيع بالنظر إلى إقرار الشرع له أو عدمه إلى بيع صحيح و بيع فاسد, أو باطل
1.  البيع الصحيح النافذ اللازم : فهو ما كان مشروعاً بأصله ووصفه ، ولم يتعلق به حق الغير ولا خيار فيه وحكمه أنه يثبت أثره في الحال .
2.     البيع الباطل : فهو ما اختل ركنه أو محله أو لا يكون مشروعاً بأصله، ولا بوصفه وحكمه أنه لا يعتبر منعقداً فعلاً .
3.  البيع الفاسد : هو ما كان مشروعاً بأصله دون وصفه ، كمن عرض له أمر أو وصف غير مشروع مثل بيع المجهول جهالة تؤدي للنزاع ، كبيع دار من الدور أو سيارة من السيارات المملوكة لشخص دون تعيين ، وكإبرام صفقتين في صفقة ، وحكمه أنه يثبت فيه الملك بالقبض بإذن المالك صراحة أو دلالة .
- الضابط الذي يميز الفاسد عن الباطل :
1 -    إذا كان الفساد يرجع للمبيع فالبيع باطل .
2 -    أما إذا كان الفساد يرجع للثمن ، فإن البيع يكون فاسداً ، أي أنه ينعقد بقيمة المبيع .
أنواع البيع الباطل :
        وهي ستة أنواع كالآتي :
        1 -    بيع المعدوم .                   2 -    بيع معجوز التسليم .
        3 -    بيع الغرر .                    4 -    بيع النجس والمتنجس .
        5 -    بيع العربون .                  6 -    بيع الماء . [1]

إضافات
تقسيم البيع باعتبار الحكم الشرعي :
        تقسيم البيع باعتبار طريقة تحديد الثمن :
        ينقسم البيع باعتبار طريقة تحديد الثمن إلى ثلاثة أنواع :
1 -    بيع المساومة : هو البيع الذي لا يظهر فيه رأس ماله ، أي البيع بدون ذكر ثمنه الأول .
2 -    بيع المزايدة : هو أن يعرض البائع سلعته في السوق ويتزايد المشترون فيها فتباع لمن يدفع الثمن أكثر .
        ويقارب المزايدة الشراء بالمناقصة ، وهي أن يعرض المشتري شراء سلعة موصوفة بأوصاف معينة ، فيتنافس الباعة في عرض البيع بثمن أقل ، ويرسو البيع على من رضي بأقل سعر ، ولم يتحدث الفقهاء قديماً عن مثل هذا البيع ولكنه يسري عليه ما يسري على المزايدة مع مراعاة التقابل .
3 -    بيوع الأمانة : هي التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس المال أو أزيد أو أنقص وسميت بيوع الأمانة لأنه يؤمن فيها البائع في إخباره برأس المال ، وهي ثلاثة أنواع :
أ -     بيع المرابحة : وهو بيع السلعة بمثل الثمن الأول الذي اشتراها البائع مع زيادة ربح معلوم متفق عليه .
ب -   بيع التولية : وهو بيع السلعة بمثل ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به من غير نقص ولا زيادة .
ج -    بيع الوضيعة : وهو بيع السلعة بمثل ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به مع وضع (حط) مبلغ معلوم من الثمن ، أي بخسارة محددة .
تقسيم البيع باعتبار طريقة تسليم الثمن :
1 -    بيع منجز الثمن : وهو ما يشترط فيه تعجيل الثمن ، ويسمى بيع النقد أو البيع بالثمن الحال .
2 -    بيع مؤجل الثمن : وهو ما يشترك فيه تأجيل الثمن .
3 -    بيع مؤجل المثمن : وهو مثل بيع السلم وبيع الاستصناع .
4 -    بيع مؤجل العوضين : أي بيع الدين بالدين وهو ممنوع في الجملة






(1) عبد الرحمن الجزيري ،  الفقه على المذاهب الأربعة ، ص 533-543 .
                                
Résuméabuiyad

بيع الأصول

بيع الأصول
المحور الأول : الأرض و الهواء
الأصول وحكم بيعها
الأصول جمع الأصل وهو لغة الأساس الذي يقوم عليه الشيء ماديا كان أو معنويا واصطلاحا و الأرض وما اتصل بها من بناء و شجر ما دام لاصقا بها كالحقول و البساتين و الدور و الهواء.
وما دام يجوز امتلاك الأصول والانتفاع بها فإنه يجوز بيعها سواء كان الثمن نقودا أو عروضا أو أصلا آخر (بيع دار بألف دينار –بيع دار بسيارة – بيع دار ببستان ) أو غير ذلك من الأشياء التي يجوز امتلاكها وسواء كان البيع حالا أو كان الأجل في أحد العوضين  و لا يجوز تأجيلهما معا لأنه من باب بيع الدين بالدين.
 و الأصل عند الفقهاء أن تباع الأرض جزافا وهو بيع الشيء بلا كيل ولا وزن ولا عدد وإنما بالتخمين بعد المشاهدة أو الرؤية  ويرخص بيعها تكسيرا إذا كان البيع في صفقة واحدة إلا انه لا يجوز عند الجمهور بيع أرض جزافا و أخرى تكسيرا في صفقة واحدة لأن الأرض التي بيعت على التكسير أخرجت عن أصلها و المراد ببيع التكسير هو الذي تباع فيه الأشياء بالقياس أو بالكيل أو بالوزن أو بالعدد .
ملحوضة : حيث إن الأحوال تغيرت و كثر بيع الأراضي أصبح عرف الناس اليوم أن أكثر الأراضي تباع بالتكسير لا بالجزاف .
الهواء و صور بيعه : الهواء هو الفضاء الذي بين السماء والأرض و المراد في الفقه ببيع الهواء  الهواء   الذي يعلو عقارا مملوكا ويقع بيع الهواء على صورتين :
الصورة الأولى : بيع هواء فوق بناء قائم بالفعل كأن يبيع شخص لأخر خمسة أمطار من الهواء الذي يعلوا سقف منزله ويشرط في جواز هذا البيع على هذه الصورة الشروط الآتية :
1-   تحديد الأبعاد الهواء المبيع من جميع الجهات أفقيا و عموديا و علوا .
2- ذكر الأوصاف العامة للبناء الذي سيقام في هذا الهواء من مواد البناء وسمك الجدران ومصارف المياه و واجهات الأبواب و النوافذ إلى أخره .
الصورة الثانية : بيع هواء فوق هواء كأن يبيع خمسة أمطار فوق الخمسة الملاصقة لأرضه و يشترط في هذا البيع على هذه الصورة ما يلي :
1-   التزام البائع ببناء الهواء الأسفل ليتمكن المشتري من البناء عليه .
2-   ذكر البائع جميع الأوصاف المتعلقة بالبناء الذي سيبنيه .
3-   ذكر المشتري جميع الأوصاف المتعلقة بالبناء الذي سيبنيه .
أحكام عامة يكون الهواء الذي يعلوا المشتري في ملكه يجوز له استغلاله  و لا يمكن أن يبيعه أو أن يبنيه   إلا من البيع الأصلي .
إذا سقط البناء الأسفل ألزم البائع أو وراثته بإعادة بنائه إلا إذا كان في وثيقة البيع أن العقد ينفسخ بسقوط البناء الأسفل .
المحور الثاني بيع الأشجار المثمرة و الأراضي المزروعة
 حكم الثمار و الزرع إذا بيع أصلها يختلف الحكم باختلاف كونها مؤبرة أو غير مؤبرة  و الابار أو التأبير  من أبر (أبرا و ابارا و ابارة ) و أبر النخل : لقحه و التأبير عملية يتم بواسطتها تلقيح الأشجار خصوصا النخل حتى لا تسقط ثمارها و يحسن إنتاجها ,و يكون في النخل بالتذكير أي: طلع ذكره على أنثاه لتكون أجواد, وفي التين وما لا زهر له ببروز جميع الثمرة عن موضعها و أن تتميز عن أصلها و يتبين حالها و كثرتها و قلتها, وفي الأشجار المثمرة ببروز الثمار  وثبوت ما يثبت منها و سقوط ما يسقط كالخوخ و المشمش, و في الزرع بخروجه من الأرض و إدراكها للبصر و اخضرارها .
-إذا كانت الثمار و الزرع مؤبرا : تبقى للبائع إذا سكت المتعاقدان أثناء العقد عن ذكر الزرع أو الثمار للحديث :" من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع"  رواه البخاري ومسلم. ولا يجوز للمشتري أن يجبره على الجني قبل أوانها, و سقيها خلال المدة الفاصلة بين بيع الأصل و موسم الجني على المتبايعين عل القول الراجح .
وأما إذا اشترط المشتري الثمار أو الزرع أثناء التعاقد على أصلها انتقلت إليه بالشرط لقوله صلى الله عليه وسلم إلا أن يشترط المبتاع . وسبب الجواز رغم ما ينطوي عليه ذلك من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها لأن الثمار تابعة لأصلها وليست مقصودة لذلك بشرط أن يشترط الجميع أو يترك الجميع و إلا فسد البيع لما فيه من فصل الثمار عن أصلها و بيعها قبل بدو صلاحها و هو ممنوع وهو من أنواع بيع الغرر .
-إذا كانت الثمار أو الزرع غير مؤبر : عقد بيع الأصل  يتناول الثمار أو الزرع و تنتقل إلى ملكية المشتري دون اشتراط . و يمنع على البائع أن يشترط بقاء الثمار أو الزرع لنفسه لأنه يستثني ما لا يزال في بطن الأرض أو أكمام الأشجار ولم يخرج بعد إلى الوجود مما يؤدي إلى بيع الغرر وهو ممنوع
-إذا كان بعض الثمار أو الزرع مؤبرا و البعض غير مؤبر : حكمه أن يتبع الأقل الأكثر المؤبر الأقل يلحق بالأكثر غير المؤبر وكان الجميع للمشتري . وغير المؤبر الأقل يلحق بالمؤبر الأكثر وكان الجميع للبائع إلا أن يشترطه المشتري وإذا تساويا كان المؤبر للبائع وغير المؤبر للمشتري إذا كانا منفصلين فإن لم يكونا منفصلين ففيه أقوال : قيل يكون الجميع للبائع وقيل يكون الجميع للمشتري وقيل لا يتم البيع إلا إذا تنازل أحدهما للأخر

Résuméabuiyad

بيع الخيار


بيع الخيار
تعريفه و دليل مشروعيته و حكمتها
بيع الخيار هو البيع الذي بمقتضاه يكون الحق لأحد المتعاقدين, أو لهما, أو لغيرهما في أن يمضيه أو ينقضه خلال مدة معينة.
و أصل مشروعيته قوله صلى الله عليه و سلم : " المتبايعان كل منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار " و المراد أن في بيع الخيار لهما الخيار و لو افترقا.
و قد أباحه الشرع لحاجة الناس إليه’ لما تقتضيه مصلحة أحد المتعاقدين من التريث, و التشاور, رغم ما فيه من نوع غرر حيث إن الطرف الذي ليس له الخيار لا يعرف ما يؤول إليه العقد. و هو من العقود المستثناة لأن الأصل في البيوع أن يكون بيع بت يلزم الطرفين بمجرد أن يعقداه, بحيث لي منهما أن يفسخه بعد ذلك ما دام مستوفيا شروطه.
شروط بيع الخيار :
1-    أن يشترط أثناء التعاقد أما إذا سكت عنه حتى مضى البيع فلا خيار ولو كان مجلس العقد يجمع المتبايعين .
2-  أن يضرب للخيار أجل محدد مناسب للبيع, و أقصاه في الأصول شهر , وفي غيرها ثلاثة أيام أو نحوها , وفي الفواكه و الخضر بقدر الحاجة مما لا تتغير فيه و لا تفسد بشرط أن يكون الناس يحتاجون إلى المشورة في مثلها .
3-  ألا يشترط البائع قبض ثمن المبيع على الخيار قبل انتهاء مدة الخيار لتردد المدفوع بين السلفية و الثمنية و هو ممنوع غير أنه إذا تطوع المشتري بدفع الثمن دون اشتراط من البائع جاز قبضه .
ما يلزم به : ينتقل بيع الخيار  إلى طور اللزوم بما يلي :
1-   إمضاؤه صراحة من طرف المعني بالخيار داخل الأجل المتفق عليه أو المحدد شرعا أو عرفا
2-   تمسك المشتري بالمبيع تاركا الأجل ينتهي , لأن فعله يدل على رضاه بالبيع
3-   تصرف المشتري بالمبيع على الخيار تصرف المالك في ملكه لأن فعله هذا يعد قبولا بالبيع .

Résuméabuiyad

وثيقة البيع


عناصر وثيقة البيع
عناصر الوثيقة الأساسة : وهي العناصر الجوهرية في الوثيقة التي لابد منها   و إذا خلت الوثيقة منها  لم تصح  . و هي:
1-   الصيغة : وهي ما يدل على رضا المتبايعين و الأصل أن يقدم الشراء على البيع غالبا إلا إذا كان للبيع فضل  و اللفظ الدال عليها في الوثيقة
( اشترى فلان و باع فلان )
2- البائع و المشتري: يعرف يهما ويذكر إذا كان أحد المتبايعين يشتري لغيره كالأب لابنه القاصر أو الوصي أو المقدم مع ذكر السداد في البيع واللفظ الدال عليه: ( اشترى فلان بن فلان الفلاني .من البائع فلان بن فلان الفلاني )
3-    المبيع : يذكر كل ما يتعلق به و يضبطه كالموقع و الحدود .
4-   الثمن : يذكر قدره إن كان نقودا , ونوعه و وصفه إن كان غير ذلك .
5-   تاريخ البيع : يضبط بالساعة و اليوم و الشهر و السنة  بالتاريخ الهجري أولا ثم ما يوافقه من الميلادي
العناصر البيانية في الوثيقة: وهي العناصر التي يراد منها زيادة البيان و التوضيح تجنبا لأي نزاع منها
1- ذكر المنافع و المرافق : المنافع كسكن الدار أو كرائها أو حرث الأرض و استغلال خيراتها . و المرافق ما يشمله بيع الأصل من بناء  وشجر و بئر و طرق ومصارف المياه
2-   ذكر التمام و الصحة و الجواز وهذه الأمور من لوازم البيع ذكرت لزيادة بيان و لا يضر بالوثيقة سقوطها .
3- ذكر خلو العقد من كل شرط و ثنيا و خيار : الأصل في البيوع خلوها من أي شرط فإذا اقترن بها شرط وجب ذكره  وكذا الأصل فيها لا خيار فيه
4- ذكر قبض الثمن و أجله : يذكر أن كان البائع قد قبض الثمن كله أو بعضه و أجل قبض الثمن المؤجل و ذكر صفة القبض معاينة أو اعترافا
5-   ذكر انتقال المبيع إلى ملكية المشتري  وهو من باب التوكيد ليس إلا  .
6- ذكر المرجع بالدرك : وهو حق المشتري في الرجوع على البائع لو ظهر عيب بالمبيع أو مستحق له وذكره من باب الزيادة في التوكيد
7- ذكر معرفة قدر المبيع و الثمن : عرف المتبايعين قدر المبيع و مبلغه ومنه   و الشروط المصاحبة له دفعا لدعوى الجهل من أحدهما
8-   ذكر الاشهاد على المتعاقدين من طرف العدلين .
9-   ذكر معرفة العدلين المتعاقدين وهذا من باب التوكيد لأنه تم التعريف بهما في أعلى الوثيقة

Résuméabuiyad

الكراء

تعريفه  الكراء:
 هو عقد معاوضة على منافع غير الآدمي:  بمعنى أنه عقد بمقتضاه يمنح المكري للمكتري منفعة منقول أو عقار, خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم بدفعها المكري .
شرح التعريف
·   معنى كون عقد على المنافع : أنه يخول للمكتري استعمال منافعه مقابل أجر معينة دون أن يملك ذاته فيخرج بذلك البيع لأنه عقد على ذات الشيء
·   معنى كونه عقد على منافع غير الآدمي : أن العقد فيه يكون على الدور والأراضي والأدوات والحيوان فلا يدخل فيه الإجارة و الجعل لأنهم عقد على منافع الآدمي.
مشروعيته ودليل مشروعيته
 الكراء عقد جائز بإجماع أهل العلم ودليل مشروعيه حديث رافع بن خديج أن الرسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن كراء المزارع قال حنظلةوسألت رافع بن خديج بالذهب و الورق؟ فقال أما بالذهب و الورق فلا بأس به  ( الموطأ كتاب كراء الأرض ).
وهو من العقود اللازمة يلزم المتكاريين بمجرد العقد ولا ينقضه موت أحد المتكاريين, ولا بيع, وهو جائز في كل شيء يصح بيعه ما لا تفوت ذاته باستغلاله
أركانه و شروط أركانه .
1. العاقدان : وهما المكري والمكتري: فالمكري هو المالك للعين أو الذات المكتراة أو وكيله والمكتري هو الشخص الذي تملك بعوض حق الانتفاع بالعين المكتراة مدة معلومة ويشترط في كل
منهما أن يكون مميز فلا يصح من غيره لجنون و سكران أو صغر وأن يكون العقد بينهما عن
رضا فلا يلزم إن كان عن غير طواعية بأن يكره احدهما على العقد
2. منفعة العين المكتراة : ويشترط فيها أن تكون مباحة الاستعمال, مملوكة ملكا صحيحا للمالك, مقدورا على تسليمها, وعدم فوات ذاتها باستغلالها ككراء شاة لذبحها وطعام لأكله
3.   سومة الكراء : وهي المقابل أو العوض الذي يدفعه المكتري للمكري في مقابل الانتفاع بالعين المكتراة ويشترط فيها أن تكون معينة و محددة , طاهرة مقدورا على تسليمها كما يشترط في الأجرة أن تكون محدودة الوقت إما مشاهرة أو وجيبة .
أنواعه .
1.   كراء الأراضي : اختلف في كراء الأرض لمن يزرعها و المشهور في مذهب الإمام مالك جواز كرائها بالنقود للحديث المذكور أعلاه كما يجوز كراؤها بالعروض  والحيوان ولا يجوز كراؤها بما يلي :
* كل ما تنبته الأرض واستثني من ذلك الخشب و القصب و الحلفاء
* الطعام كله سواء كان بما تنبته الأرض كالحبوب و الخضر أو كان مما لا تنبنه كاللحم والحليب والعسل .
فان لم تكر الأرض وفق ما ذكر فسخ الكراء قبل الحرث وان فسخ بعده كان المزروع له ووجب عليه كراء المثل لرب الأرض
ويجوز كراء الأرض مدة سنوات محددة على أن ينتفع بها المكتري على الوجه الذي لا يحيق بها الضرر فان اكترى شخص أرضا لمزروع معين زرعها بغيره
جزا له ذلك بشرط ألا يلحق بالأرض ضررا ويشترط أنت تكون بيضاء غير مغروسة أو أن يكون سوادها يسيرا محصورا في الثلث فأقل من قيمة كراءها
وأن يكون تابعا لبياضها  ويتم تحديد السنة في أرض المطر في الحصاد ولو لم يبلغ 12شهرا و في الأرض المسقية بالشهور فان اكترى سنة في أرض مسقية ومضت السنة و لا زال فيها زرع لم يجبر على قلعه وعليه كراء المثل فيما زاد عن السنة وقيل عليه بحساب الكراء الأول .
كراء العروض
ويقصد بالعروض الثياب و الأوان والحلي و السروج و غيرها ويجوز كراؤها شريطة أن يكون العرض المكترى معروفا بعينه , و الأصل في كراء العروض أن المكتري لا يضمن العرض الذي اكتراه لانه يعتبر أمينا اذا نشأ ذلك عن قدرة
أما إذا ثبت أن ضياعه وتلفه إنما كان بتفريط منه و تعد ضمن ويصدق المكتري فيما يدعي من الضياع أو في سببه مع يمينه . ويلزم الكراء كله إذا كانت مدة الكراء قد انقضت أما إن ادعى تلف العرض قبل انقضاء المدة  و أثبت ذلك بالبينة سقط عنه الضمان و أدى من الكراء بقدر من دفع إلى وقت التلف .
و يصدق المكتري في رد العرض المكترى إذا ادعى صاحبه أنه لم يرده بشرط أن يحلف على رده وألا يكون قد قبضه ببينة و إلا لا تبرأ ذمته إلا إذا رده بالبينة , للقاعدة " ما أخذ ببينة لا يرد إلا ببينة ".
كراء الدور و الحوانيت( الرباع )
يجوز كراؤها بجميع الأثمان التي يجوز بها البيع وهذا الكراء إما أن يكون وجيبة أو مشاهرة .
كراء الوجيبة: هو الكراء الذي ينعقد لمدة محددة معينة بالإشارة إليها أو تسميتها مقابل ثمن معلوم كأن يقول المكتري للمكري (أكتري منك دارك هذا الشهر أو هذه السنة أو السنتين) بأجرة مقدرة لتلك المدة المعينة. وهذا النوع من الكراء يلزم المتعاقدين إلى أن تنقضي المدة و لا يحق لأي منهما أن يفسخ هذا الكراء إلا إذا تراضيا على ذلك فيفسخ حينئذ العقد و يدفع المكتري من للكراء بقدر ما سكن .
كراء المشاهرة أو المساهنة : وهو يعقد فيها الكراء عن كل سنة دون تحديد مدة بعينها كأن يقول المكتري للمكري اكتري منك  دارك كل شهر بألف درهم والعقد في هذا النوع غير لازم للمتعاقدين على التفسير الأتي على القول المشهور:
·      إذا كان المكتري لم يدفع  شيء من الكراء فلا يلزمهما شيء ولو شرع المكتري في السكن فان فسخ الكراء دفع من الكراء بقدر ما سكن , ما لم يجري عرف باللزوم و إلا فليس للمكري أن يخرجه إلا إذا تغيرت أثمان الكراء
· إن كان المكتري قد دفع شيئا من الكراء ولم يكن قد شرع في السكن فلا يستجاب لمن طلب الفسخ منهما إلا إذا رضي الطلب الآخر بالفسخ ويرد للمكتري ما دفعه
·   إذا كان المكتري قد دفع شيئا من الكراء وشرع فعلا في السكن فانه يلزمهما إتمام المدة التي دفع كراءها ولو تراضيا على الفسخ, وعلل ذلك أنه من باب جمع السلف و الكراء في عقد واحد حيث إن القدر المدفوع يعتبر سلفا والمقابل له في مدة السكن كراء.
كراء الرواحل والسفن : من ذلك كراء الدواب و السيارات والشاحنات و السفن و غيرها من و سائل النقل , و هي تكرى إما للركوب أو الحمل :
· كراؤها من أجل الركوب: وجب تحديده إما بالمسافة أو بالزمن و يمنع الجمع بينهما
· كراؤها لحمل البضائع و السلع : و جب تعيين ما يحمل عليها و المسافة أو الزمان. و تكرى على وجهين:
الوجه الأول : وجه معين و هو الذي يقع  الكراء فيه على وسيلة نقل معينة بذاتها لا غيرها
 الوجه الثاني : وجه مضمون: و هو الذي لا يقع  الكراء فيه على وسيلة نقل معينة بذاتها لا غيرها و إنما المراد منه جنس وسيلة النقل لا من غير تعين معين منه.
و التكييف الفقهي للوجهين أنه يجوز فيهما تقديم أجرة الكراء , أو تأخيرها إذا شرع في الركوب. غير أنه في الوجه الأول يفسخ العقد إذا لم يتمكن المكتري من العين المكتراة  لعارض مانع فيها . أما في الوجه الثاني ,لا يفسخ و على المكري أن يأتي بعين أخرى للمكتري  حتى يفي الأول بمقتضى العقد و لو لم يشترط ذلك عند التعاقد. 


إضافات: 
خصائص عقد الكراء : فهو عقد :
  • ملزم للمتعاقدين
  • نفعي لا تصرفي
  • مقيد بزمن مشاهرة أو وجيبة
  • مقيد بمنفعة العين المكتراة
  • رضائي
  • عوضي
دوره : للكراء دور تربوي و حقوقي و مالي و اقتصادي و اجتماعي من ذلك:
·       من معرفة كل طرف ما له من حقوق تجاه الآخر و ما عليه من واجبات
·       التربية على وجوب احترام العقود و منها عقد الكراء كما هو مطلوب شرعا في قوله تعالى : " يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود"
·       توقف الناس على هذا العقد للحصول على منافعهم بطرق مشروعة
·       إسهامه في تداول المال و المنافع على نطاق واسع
·       كون عقد الكراء المصدر الأساس لكثير الأسر التي فقدت من يعيلها فيخفف عنها بعض متطلباتها اجتماعيا
·       إسهامه في الرواج الاقتصادي حيث أصبح عقد الكراء اليوم له امتداد في مختلف مناحي الحياة اليومية و الموسمية و وعاء لكثير من التصرفات الاجتماعية ذات البعد الاقتصادي
Résuméabuiyad